أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

289

الكامل في اللغة والأدب

والسلام . فقال المهلب للجرّاح : يا أبا عقبة واللّه ما تركت حيلة إلا احتلتها ولا مكيدة إلا أعملتها وما العجب من إبطاء النصر ، وتراخي الظفر ولكنّ العجب أن يكون الرأي لمن يملكه دون من ببصره ، ثم ناهضهم ثلاثة أيام يغاديهم القتال ، ولا يزالون كذلك إلى العصر ويصرف أصحابه وبهم قرح وقتل ، فقال له : قد أعذرت فكتب المهلب إلى الحجاج : أتاني كتابك تستبطئني في لقاء القوم على أنك لا تظن بي معصية ولا جبنا وقد عاتبتني معاتبة الجبان ، وأوعدتني وعيد العاصي فأسأل الجرّاح والسلام . فقال الحجاج للجراح : كيف رأيت أخاك ؟ قال : واللّه ما رأيت أيها الأمير مثله قطّ ولا ظننت أن أحدا يبقى على مثل ما هو عليه ، ولقد شهدت أصحابه أياما ثلاثة يغدون إلى الحرب ، ثم ينصرفون عنها وهم بها يتطاعنون بالرماح ، ويتجالدون بالسيوف ، ويتخابطون بالعمد ، ثم يروحون كأن لم يصنعوا شيئا رواح قوم تلك عادتهم وتجارتهم . فقال الحجاج : لشدّ ما مدحته أبا عقبة ، قال : الحقّ أولى . وكانت ركب « 1 » الناس قديما من الخشب ، فكان الرجل يضرب ركابه فينقطع ، فإذا أراد الضرب أو الطعن لم يكن له معتمد ، فأمر المهلّب فضربت الركب من الحديد ، وهو أول من أمر بطبعها ، ففي ذلك يقول عمران بن عصام العنزيّ : ضربوا الدراهم في إمارتهم * وضربت للحدثان والحرب حلقا ترى منها مرافقهم * كمناكب الجمّالة الجرب كتاب الحجاج إلى عتاب بن ورقاء وكتب الحجاج إلى عتّاب بن ورقاء الرياحيّ من بني رياح بن يربوع بن حنظلة ، وهو والي أصبهان يأمره بالمسير إلى المهلّب ، وأن يضم إليه جند عبد الرحمن بن محنف فكل بلد تدخلانه من فتوح أهل البصرة فالمهلّب أمير الجماعة فيه ، وأنت على أهل الكوفة ، فإذا دخلتم بلدا فتحه لأهل الكوفة ،

--> ( 1 ) الركب بضمتين : جمع ركاب وهو للسرج كالفرذ للرمل والفرز ركاب من جلد .